عماد الدين الكاتب الأصبهاني

396

خريدة القصر وجريدة العصر

ومدلّه علق الغرام بقلبه * فمواقد النيران من نيرانه « 3 » إن جنّ ليل حنّ لاعج حبّه * أو مدّ سيل كان من أجفانه « 4 » عذب العذاب من الهوى بمذاقه * وحلا مرير الجور من سلطانه « 5 » يرتاح ما حدر الصباح لثامه * أو ناح قمري على أغصانه ما لجّ عاذله عليه بعذله * إلا ولجّ عليه في عصيانه « 6 » « بغداد » موطنه ، ولكنّ الهوى * « نجد » ، وأين هواه من أوطانه ؟ لو كان ( قيس العامري ) بعصره * دعي الخلي من الهوى لعيانه « 7 » * * *

--> ( 3 ) المدلّه : من ذهب فؤاده من هم أو عشق أو نحوه . ( 4 ) جنّ الليل : أظلم . اللاعج : الهوى المحرق . ( 5 ) المرير : أراد به المر ، ولم تذكره أصول اللغة المعتبرة كالصحاح والتهذيب ولسان العرب والقاموس المحيط وتاج العروس ، والمرير فيها مشترك ، لمعان عدّة ، ليس منها المرّ ، وهي : الأرض التي لا شيء فيها ، وما لطف من الحبال وطال واشتدّ فنله ، والعزيمة ، ورجل مرير : قوي ذو عزم ، وأمر مرير : محكم . نعم ، وقعت علي المرير بمعنى المر في شعر للحسين بن مطير من مخضرمي الدولتين : الأموية والعباسية ، ثم في معجم حديث - وقد جاء فيه « مرّ الشيء يمرّ ، فهو مرير » - كذا ، والصحيح : « مرّ الشيء يمر فهو مرّ » ، كما في الأصول المذكورة . ( 6 ) العذل : اللوم . ( 7 ) الخلي : الفارغ البال من ألهم ، وفي المثل : « ويل للشجي من الخلي » . قيس العامري : هو قيس بن الملوّح بن مزاحم العامري النجدي ، الشاعر الغزل المتيم ، المشهور ب ( مجنون ليلى ) ، ولم يكن مجنونا ، وإنما لقب بذلك لهيامة ب ( ليلى بنت سعد ) : وفي قصة حبه وأشعاره فيها طول ، وقد جمع بعض شعره في ديوان مطبوع متداول ، وكأن بعض الرواة ينكر وجوده ، وقال -